Overblog Suivre ce blog
Editer la page Administration Créer mon blog
/ / /


mar.jpg

حين يكتب ماركيز رسالته الأخيرة 

الاحساس بالنهاية ؛ شيء مختلف عند المبدعين الكبار .. لايقلّ أهمية عن احساسهم بولادة شيء جديد وخلّاق ، بل أن العلاقة بين الأثنين _ تحديدا بين البداية والنهاية _هي خلاصة روح تنتج ما تشعر به وتفعل ما تفكر فيه ..لاكذب في اللحظات الأخيرة ، مثلها مثل لحظات الولادة ، وقد تقدم لنا هذه الرسالة ، وصفة أخيرة لواقعية الانسان الكاتب ، السحرية ، وهو يقترب من نهايته ، وليس أروع من الحب أو الافصاح عن أمل ، كطرفين منسيين في حياة مروعة ، تريد ان تنسينا فعل الطرف الأول وتشغلنا عن ذكر الثاني ، لا لشيء سوى لأننا نبغي أن نعيش أو نكون في وهم السعادة ، أي في القمة ! .. وها هو الاحساس بالنهاية لدى المبدع حين يتفتق عن حكمة مفادها : ((أن سر السعادة في كيف نهبط من فوق (( !.
لنقرأ معا وصفة ماركيز السحرية، الأخيرة ..مرة أخرى :

(( لو شاء الله أن ينسى أنني دمية من خرق ، و أن يهبني حفنة حياة أخرى ، سوف أستغلها بكل قواي ، ربما ما قلت كل ما أفكر فيه لكني حتما سأفكر في كل ما سأقوله . وسأمنح الأشياء قيمتها ، لا لما تمثله ، بل لما تعنيه .
سأنام قليلا، و أحلم كثيرا ، مدركا أن كل لحظة نوم خسارة لستين ثانية من النور ، وسوف أسير فيما يتوقف الآخرون ، و سأصحو فيما الكل نيام . 
لو شاء ربي أن يمنحني حفنة حياة أخرى سأرتدي ملابس بسيطة و أستلقي على وجه الأرض عاريا ليس من جسدي وحسب ، بل من روحي أيضا ، وسأبرهن للناس كم يخطئون لو اعتقدوا أنهم لن يكونو ا عشاقا متى شاخوا ، فهم لا يدرون أنهم يشيخون إذا توقفوا عن العشق .
للطفل سوف أعطي الأجنحة ، لكني سأدعه يتعلم التحليق وحده . وللكهول سأعلمهم أن الموت لا يأتي بسبب السن بل بفعل النسيان .
لقد تعلمت منكم أيها البشر ...تعلمت أن الجميع يريدون العيش في القمة غير مدركين أن سر السعادة في كيف نهبط من فوق.
وتعلمت أن المولود الجديد حين يشد على أصبع أبيه للمرة الأولى يعني أنه أمسك بها إلى ألأبد .
تعلمت أن الإنسان يحق له أن ينظر من فوق إلى الأخر فقط حين يجب أن يساعده على الوقوف .
تعلمت منكم أكثر ، لكن ، قليلا ما سيسعفني ذلك ،فما أن أنهي توضيب معارفي حتى أكون على شفير الوداع .
قل دائما ما تشعر به وافعل ما تفكر فيه .
لو كنت أعرف أنها المرة الأخيرة التي أراك فيها نائمة كنت أخذك في ذراعي ... لو كنت أعرف أنها دقائقي الأخيرة معك لقلت أحبك ، ولتجاهلت بخجل أنك تعرفين ذلك .
هناك بالطبع يوم آخر والحياة تمنحنا الفرصة لنفعل خيرا ، لكن لو أني مخطئ وهذا هو يومي الأخير ، أحب أن أقول لك :كم أحبك ، وكم أتمنى ألا أنساك ، لأن الغد ليس مؤكدا لا للشاب ولا للكهل .
ربما هذا آخر يوم نرى فيه من نحب ، فلنتصرف ، لئلا نندم ، لأننا لم نبذل الجهد الكافي لنبتسم ، لنحن، لنطبع قبلة ، أو لأننا مشغولون عن قول كلمة فيها أمل .
احفظوا قربكم ممن يحبكم و تحبون ، قولوا لهم همسا : إنكم في حاجة إليهم ، أحبوهم واهتموا بهم ، و خذوا الوقت الكافي لكي تقولوا : نفهمكم ، سامحونا ، من فضلكم ، شكرا ، و كل كلمات الحب التي تعرفونها .
لن يتذكر أحد أفكاركم المضمرة ، فاطلبوا من الله القوة و الحكمة للتعبير عنها ، وبرهنوا لأصدقائكم و أحبائكم محبتكم لهم ."

Partager cette page

Repost 0
Published by