Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
21 mars 2013 4 21 /03 /mars /2013 17:21

 

جلست هناك، في المقهى، مقهى محطة الحافلات، القصة ليست بالقصيرة و لا بالطويلة، هي حياكة، عفوا حكاية. لا أدري. قد يكون الفرق فقط في الموقع الذي تتخذه الياء بكل كلمة، لتمسي بدلك الحكاية حياكة، كما تصبح الحياكة حكاية.

هكذا ينطق صديقي الفيلسوف، لكني أعارضه فأقول: "فقهاء اللغة يقولون: كل تغيير في المبنى يقابله تغيير في المعنى".

صديقي الفيلسوف يتقزز من كلامي فينتفض و يجيب بطريقة أشعر معها أنه يريد أن ينهرني ثم يستفزني: "ما دخل الفقهاء هنا..؟.. كنا بخصوص الحكاية و الحياكة فأصبحنا مع كلام الفقهاء... إيخ عليك و إيخ على فقهائك.. أنا أتكلم بخصوص الفلسفة. لكن اللوم يقع هذه المرة على عاتقي، لأني أخطأت الشخص كنت أظن أن عقلك سيكبر، لكن دائما لا فائدة معك، فقط إن كنت يوما ستعرج على كتب الفلاسفة و الفكر و تبتعد عن تخلفك. أما ماعدا دلك ستبقى مخبولا كما فقهاؤك.

و لكي أهدأ من روعه أقول له ببرودة دم: "لا عليك صديقي سأقرأ كتب فلاسفتك و سأرى بعد دلك إن كنت أستطيع أن أتغير أم لا. أما الآن فلازلت أعتقد أن الحكاية حكاية و الحياكة حياكة. بدون أمسى و لا أصبح. و الفرق لازال يكبر بدماغي."

هي بكل بساطة حياة قد نعيشها في الواقع و قد يدركها كذلك الخيال. كما يمكنها أن تعاش خالية من أي لذة أو أي ألم. بل هي بالنسبة لمن يملك قدرا كافيا من الجنون أن يعثر في طياتها على ملامح واضحة الجمال. جمال الحياة حين تتأرجح بين البياض و السواد. و قد تكون زادا في يد أي شهرزاد و هي تحاصر أي شهريار حتى يكف عن قتل النساء الحسناوات الجميلات.

كانت الشمس في السماء قد اتخذت موقعا كافيا لتعلن انسحابها في اتجاه الغرب، شهر مارس و ما يملكه من قدرة خارقة للتقلب بين البرودة و الدفء، الرابعة بعد الزوال، الكراسي متفرقة بين جدار المقهى و مؤخرة الرصيف، تتوزع بينها موائد بيضاء، منظرها شبيه إلى حد ما بفرقة حسناوات الباليه و هن راكعات.

سيلان من المسافرين و الشحاذين و سائقي الحافلات، و أصوات تعلو و تنخفض مشكلة سيمفونية المدينة المرعبة. أصوات تصدر عن مؤخرات السيارات و أخرى تصدر عن نرفزة السائقين حين يضغطون بقوة على منبهات سياراتهم. و أصوات تصدر عن البراحين و السماسرة و القوادين .. إنها سيمفونية محطة الحافلات. سيمفونية الرعب.

ابتسمت مع نفسي، مرحت أنا و إياها و أنا أردد هدا الشعر العظيم للشاعر لويس أرغون:

في أوج الشقاء الأسود.

أسمع الديك يغني

أحمل النصر

في قلب كارثتي

أحمل الشمس في ظلامي.

لا أحمل معي نقودا و لا زادا. و لكن أحمل معي في ذاكرتي أشعارا و روايات و قصص قرأتها و حفظتها مخزنة تغني عن كل الحماقات.

مقهى محطة الحافلات، و لكم أن تتصوروا هدا العالم. 

Partager cet article

Repost 0
Published by نورالدين عميار
commenter cet article

commentaires