Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
7 novembre 2012 3 07 /11 /novembre /2012 19:21

 

تسعة أشهر و  ليلة واحدة

 

 

 

image.jpg

 

خرج " ولد المعطي " من بيته اليوم و هو مصمم على أن يجد امرأة يعيش معها و يتخذها زوجة له . و دعا الله أن يوفقه في ما يبحث عنه :

" يا رب يا ألله . إني أتوجه إليك اليوم . و أنا أفقد صبري يوما بعد يوم .

فاجعل اللهم اليوم يوم قراني ... يا رب أمين "

كان اليوم . يوم من أيام رمضان الشتوية و التي لا تتأخر الشمس لمغادرة المدينة . و الليل يطول و يطول و صاحبنا مل من رقاد ليله وحيدا. سئم تلك الوسادة التي لا يزوره النوم إلا إدا كانت نائمة تحت إبطه .

و فعلا و شاءت الصدف و الأقدار . أن يجد " ولد المعطي " في دلك الصباح الباكر ما يبحث عنه . و المدينة لازالت تتزحزح. لتستعد ليوم جديد . كانت هناك جالسة تحت شجرة و كان حالها غريب يستدعي الانتباه. لم يفكر صاحبنا حتى وجد نفسه جالسا جنبا إلى جنب مع السيدة ذات الجلابة الصفراء و المنديل الأزرق و الوجه الدائر و الشعر الملفوف بمنديل لا يترك لأي شعرة من رأسها أن تظهر للعيان. و دلك من أجل أن تستر جمالها  حتى لا يتحرش به   الرجال .

" قل إنه الحجاب " .

سألها صديقنا عن اسمها و عن ما تفعل هنا في هدا الصباح الباكر . جاءه صمتها علامة على خجلها . و الخجل كما يقولون هو علامة عن الأخلاق و الرزانة و كل ما يتمناه صاحبنا من خصال في المرأة التي يحلم بها أن تكون من نصيب زواجه .

بدأ يتقرب منها أكثر فأكثر و يواسيها .. إلى أن قالت له أنها قنطت من هده الحياة لأنها وحدها و تحتاج ل " نقرة ليذوب فيها نحاسها" .

طار ولد المعطي من الفرح و فتحت كل الآمال أمام عينيه . و شكر الله الذي استجاب لدعائه هدا الصباح . و قال :  أنا اليوم أسعد إنسان على وجه الأرض . فقال للمرأة التي كانت قد وقفت و تدلى جلبابها على كل جسدها لا تظهر معه أية علامة لتضاريس جسدها :

سنتزوج اليوم إن أنت وافقت. فأنا لدي كل شيء لدي البيت و الفراش و الذخيرة و كل ما تطلبه امرأة عفيفة مثلك.

فلم تتردد صاحبتنا و وافقت و باركت له الزواج. ليقررا الاثنان أن يكون القران مباشرة بعد صلاة العصر و الدخلة مباشرة بعد مائدة الإفطار.

 و انصرفا ليستعدان لأكبر يوم في حياتهما.

مع الإعلان عن آذان صلاة المغرب. كان كل شيء قد ثم . فقد ثم القران و رتبا كل شيء في البيت و كان المعطي قد أعطى لأخيه تلك الوسادة المعلومة كي يتيمن ببركاتها و يحالفه الحض و يجد هو الآخر شريكة لحياته .

شربوا الحريرة و أكلوا فواكه البحر و فواكه البر الطازجة و الجافة . و كل ما يمكن أن يقوم مقام الأقراص الزرقاء التي لا يتفق معها صديقنا.

و انصرفا  إلى فراش النوم . أول مرة سيكون فيها ولد المعطي مع امرأة على فراش واحد. كما ولدته أمه عاريا من كل ثيابه . فارتوت عروقه و تطقطقت عظامه و مر النمل من فوق جسده .

 و مع صلاة العشاء كان ولد المعطي قد استحم و لبس أجمل ما يوجد في خزانة ملابسه. و ترك الزوجة في البيت و خرج ليلتقي الأهل و الأحباب و الأصدقاء.

سلم و تلقى التهاني و جلس في المقهى مع الأصدقاء ليشرب قهوته المفضله " نص-نص " و عندما اقترب موعد "الصحور " عاد إلى البيت . فكانت دهشته كبيرة لما وجد زوجته تصرخ و تتألم و يديها على بطنها. فسارع و حملها إلى المستشفى و تبعه أهله و أهلها. إلى أن فاجأه الطبيب بالمباركة  : " مبروك . زوجتك ستلد الآن " . و فعلا ما صار. فبقي الزوج مشدوها لا يعرف ما يجري حوله إلى أن ثارت ثائرته و احتج احتجاج من نزل به غدر على أهل العروس و توعد بأن يذهب غدا في الصباح الباكر إلى القاضي ليفصل في الأمر.

سارع أهل العروسة و تعرفوا على من يكون السيد القاضي الذي سيفصل في الأمر فأتوه بالهدايا.  ليسترون دم وجه أسرتهم.

في الصباح و لما كان العريس عند القاضي استقبله ببشاشة و أدن له بالجلوس. و سأله عن شكواه . فبدأ العريس يقص قصته على السيد القاضي. من الأول . كيف وجدها تحت الشجرة إلى أن حملها إلى المستشفى.

نظر القاضي جيدا في عيني ولد المعطي و ابتسم في وجهه ابتسامة لا تخلو من مكر و دهاء. و أخد مجلدا كان من بين كتبه و بدأ يقلب أوراقه و يبحث . إلى أن توقف عند ورقة و قال : آه وجدتها . آه.. آه ....  إنها هنا هل رأيت هدا الكتاب إنه كتاب " ابن سحساح". هدا هو بابك و من هنا دخلت. اسمع يا ولدي:

 و قال له بهده اللغة

باللغة الدارجة:

" يطول الليل و يسحسح و يصبح فيه تسع شهور. و تزوج المرأة مع المغرب. و تولد مع الصحور "

فلم يقوى ولد المعطي عن الكلام و الإجابة . فما كان عليه إلا أن يحمل ابنه و يذهب لحال سبيله إيمانا بما جاء في كتاب " ابن سحساح " .

و في طريقه سأله أحدهم عن القاضي و هل هو في مكانه موجود.

فقال له صاحبنا :

" إنه هناك. فاذهب عنده. قد تكون محظوظا مثلي و يعطيك ابنا كما أعطاني هدا الصباح. "

................

مستلهمة من الذاكرة الشعبية البائدة. 

Partager cet article

Repost 0
Published by نورالدين عميار
commenter cet article

commentaires